ابن شبة النميري

476

تاريخ المدينة

وسفكوا فيه الدم ، وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال ، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة ، إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان . وقالت يهود - تتفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم - عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ، عمرو : عمرت الحرب ، والحضرمي : حضرت الحرب ، وواقد بن عبد الله : وقدت الحرب . فجعل الله ذلك عليهم لا لهم . فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله 2 : 217 " ( 1 ) . أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به ، وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم " والفتنة أكبر من القتل 2 : 217 " أي قد كانوا يفتنون المسلم عن دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه ،

--> ( 1 ) وفي رواية أخرى في تفسير ابن جرير الطبري 1 : 197 في سبب نزول هذه الآية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : إن رجلا من بني تيم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية فمر بابن الحضرمي يحمل خمرا من الطائف إلى مكة ، فرماه بسهم فقتله - في آخر يوم من جمادى الآخر وأول يوم من رجب - وكان بين قريش ومحمد عقد فقالت قريش : أفي الشهر الحرام ولنا عهد ؟ فأنزل الله عز وجل . . . الآية .